زكريا القزويني

12

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

الغذاء وادخارها القوت لوقت الشتاء ، وحذقها في هندستها ، ونصبها الشبكة للصيد ، وما من حيوان صغير ولا كبير إلا وفيه من العجائب ما لا يحصى ، وإنما سقط التعجب هنا للأنس وكثرة المشاهدة . وعجائب السماوات والأرض كما قال تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ يونس : 101 ] ، بحار لا يدرى سواحلها ولا يعرف أوائلها ولا أواخرها « 1 » واللّه الموفق للصواب .

--> ( 1 ) لعل العلم الحديث استطاع أن يحدد هذه المعلومات إلا أن هذه البحار وامتدادها وبناءها وما تحتويه لهو العبرة الحقيقية ، والآية الجلية على قدرة اللّه تبارك وتعالى ، فانظر مثلا إلى الأمواج وتتابعها وحركتها فإن فيها من الحكم والعبر ما لا يحصى ولا يعد ، ومن أوضح هذه العبر أنها تمنع تعفن ماء البحر وتجدده بحركتها وتعطي الحياة والجمال للبحر فالناظر إليه ما عليه إلا أن يقول : ( سبحان الخلاق العليم ) .